النووي
260
تهذيب الأسماء واللغات
عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين . وأوصاهم أن يقتصدوا في كفنه ولا يغالوا . وغسله ابنه عبد اللّه ، وحمل على سرير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصلي عليه في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصلّى بهم عليه صهيب ، وكبر أربعا ، ونزل في قبره ابنه عبد اللّه وعثمان بن عفان وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف . وطعن عمر رضي اللّه عنه يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين ، فكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وأحدا وعشرين يوما . وقيل : توفي لأربع بقين من ذي الحجة ، وقيل : لثلاث ، وقيل : لليلة ، وقيل غير ذلك في مدة الخلافة وتاريخ الطعن والوفاة . وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور ، ثبت ذلك في « الصحيح » عن معاوية بن أبي سفيان « 1 » ، وقاله الجمهور . وقيل : كان له خمس وستون سنة . والصحيح أن سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسنّ أبي بكر وعمر وعلي وعائشة ثلاث وستون . قالوا : وكان عمر رضي اللّه عنه طوالا جدا ، أصلع ، أعسر أيسر ، وهو الذي يعمل بيديه جميعا ، وكان أبيض يعلوه حمرة ، وإنما صار في لونه سمرة في عام الرّمادة لأنه أكثر أكل الزيت وترك السّمن للغلاء الذي وقع بالناس ، فامتنع من أكل اللبن والسمن حتى لا يتميز على الضّعفة . وقال زرّ بن حبيش : كان عمر آدم ، قال الواقدي : لا يعرف عندنا أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة . قال ابن عبد البرّ : وصفه زر بن حبيش وغيره أنه كان آدم شديد الأدمة ، قال : وهو الأكثر عند أهل العلم . وقال ابن قتيبة في « المعارف » : قال الكوفيون : كان آدم شديد الأدمة . وقال بعض الحجازيين : كان أبيض أمهق . وقال أنس : كان عمر يخضب بالحنّاء بحتا . قالوا : وهو أول من اتخذ الدّرّة . قال ابن قتيبة : فتح اللّه تعالى في ولايته بيت المقدس ودمشق ، وميسان ودستميسان وإيراباذ واليرموك ، ثم كانت وقعة الجابية والأهواز وكورها على يد أبي موسى الأشعري ، وجلولاء سنة تسع عشرة ، أميرها سعد بن أبي وقاص ، وقيساريّة وأميرها معاوية ، ثم وقعة باب ليون سنة عشرين وأميرها عمرو بن العاص ، ثم وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين ، وأميرها النعمان بن مقرّن المزني ، ثم فتح الرّجّان من الأهواز سنة اثنتين وعشرين ، وأميرها المغيرة بن شعبة ، وكانت إصطخر الأولى وهمذان سنة ثلاث وعشرين . وأما الرّمادة وطاعون عمواس فكان سنة ثمان عشرة . قال : وحجّ عمر رضي اللّه عنه بالناس عشر سنين متوالية . قال : وأولاد عمر : عبد اللّه وحفصة ، أمهما زينب بنت مظعون . وعبيد اللّه ، أمه مليكة بنت جرول الخزاعية . وعاصم ، أمه جميلة بنت عاصم ابن ثابت حميّ النّحل . وفاطمة وزيد ، أمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة رضي اللّه عنهم . ومجبّر ، واسمه عبد الرحمن ، وأبو شحمة واسمه أيضا عبد الرحمن ، وفاطمة وبنات أخر . وأما موالي عمر فمنهم : أسلم ، وهاني ، وأبو أمية جد المبارك بن فضالة بن أبي أمية ، ومهجع مولى عمر ، استشهد يوم بدر ، ومالك الدار ، وذكوان ، وهو الذي سار من مكة إلى المدينة في يوم وليلة .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2352 ) .